الأرض تفور، والذريعة كهرباء!.. ذكرى محمد نادر


درجات الحرارة التي يتندر منها من يسكن أرض الرافدين، قد تصل في ذروة الشمس حتى درجة 58 مئوية.
النهران العظيمان اللذان يغسل منها الصعيد العراقي وجهه, يجفان بعد أن قُطعت عنهما روافدهما يلتقي فيه, أداء تركي نتساءل عن غاياته وخلفياته، وأداء أيراني معروف الغايات جداً.
الاهوار جفت, فألتصقت أسماكها بطين الدهلة, تلبط برهة قبل أن تموت فاغرة العيون تتساءل: أين ماء الله عني؟
النخل الذي كان يوصف به العراق فيكنى بأرض السواد لكثافة أفقه , هدل سعفه مصفراً وبهت لون غنائه الاخضر, فصمت السعف عن الهفهفة, وغابت عنه أعشاش القبرات والحمائم.
الاوز العراقي الشهير غَيرَ خط مسيرته الموسمية وأختار وطناً أخر لهجرته السنوية!
جيوش النساء, هناك أرامل ومثكولات, ومُهجرات, خلفهن أطفال جوعهن في أغنى بلاد , يبحثن طيلة النهارات القائضة في القمامات الهزيلة علها تجود لهن, بكسرة خبز يابس , أو حبة طماطم عفنة, فيما الدولارات تنال حظها الوافر تدللا بالخزائن الاوربية, بأسماء ساسة المنطقة الخضراء!
الحرائق المحسوبة بدقة توقيت الاشتعال في دوائر الدولة, وزارة النفط, وزارة المالية وزارة التربية , مديرية عقارات الدولة, مديريةالجنسية العامة, ومصرف العراق التجاري وعشرات المواقع الاخرى, تُنفذ بوضح النهار, بسيارت وبأجهزة حكومية, وبنادق وأسلحة ألاجهزة الامنية, تُحرق بما فيها, ثم تترك جثث القتلى بغير غطاء تستر عورات الضحايا!
المستشفيات تتراكم بها جثث فوق جثث وبأنمحاء وجوه الضحايا يختلط الموت بالموت فتضيع عليهم قبورهم بألتباس وجوههم!
القحط اليومي, العطالة عن العمل, الفقر , المخدرات, وألاف الشباب الحائر هناك يتساءلون عن معنى حياة ,تكبر فيها خيبة أملهم , وتزيدهم الحيرة عناءاً.. هناك حيث أصبح المستغرب ,عادياً, والمستنكر بزمن الاحتلال مألوفاً!
بيع الاعراض مكفول لخدم المرجعيات بدعوى البحث عن طريق للجنة! فتُبتز النساء الغافلات الساذجات وتباع صور خديعتهن وتوزع في فضاء شبكات الانترنيت, فيما يطبق الصمت على فم المرجعيات الدينية ولا أجابة عن سؤال: ماذا يفعل رجالكم ووكلائكم بزائرات الحضرة, أية دسيسة تعدون للغافلات؟
أطفال البؤس في الشوارع الجافة, يسيرون صحبة الجوع في مشوار تسول صار تحفل به عاصمة الرشيد, لا يعرفون معنى الشبع , أو معنى عائلة وبيت , تنهب خزائن دولتهم ليجوعوا!

بينما يكبر ملف السجون السرية التابعة لأجهزة الحكومة, بقصص لاتشبه غيرها, قصص تُربك أي معنى للشرف والأخلاق,فتضيع في دهاليزها قيم ألانسانية, رجال محجورين بغير ذريعة ,أحيانا لمزاج سيء ينتاب الضابطالمسؤول, وأحيانا بوشاية مخبر سري, وغالبا لأن الشخص المعتقل , يرفض وجود المحتل وأعوانه.
يحدث هذا في بلد كان كبيرا, جميلا, كريما, وأمناً , كان يحبسُ البوح عن شكواه تكبرا, حذر شماتة عدو. هناك في أرض الرافدين جرائم لاتعد ولا تحصى تتناسل بعدد الدقائق,بدأت الشرارة تفور, من البصرة العطشانة شواطئها فلا عشار يرقص فيه الماء ولا نوارس, ولا عمل ولا مدارس يروح اليها الصغار , من هناك إنطلقت حِجَة غضب أصطَبًر على ضيمه أكثر مما يجب, قد يكون السبب المعلن أنقطاع الكهرباء, كذريعة ثورة, لتمتد نحو العمارة , ثم الديوانية, ثم بابل , وبغداد, والمثنى, الناس بالشوارع التي تزدحم غضبا , ورفضا لواقع بائس أطبق عليهم منذ سنوات زمن الاحتلال, الارض تفور تحت أقدام الغزاة والشارع العراقي يفور بما يغص به من ظلم فادح, تساوت فيه الحياة المنزوعة الكرامة, بالموت , حناجرهم تنادي كلها: بالروح بالدم نفديك يا عراق.
في أرض الرافدين التي زادها القيظ المر قهرا بدأت الشرارة برفض واقع البؤس, ليتها تمتد لتكنس المحتل ومن جاء بأثره , أن الارض بالغضب تفور, فيا حناجرهم لا تصمتي.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: